الشيخ حسن المصطفوي

163

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مصبا ( 1 ) - ألفوه : الطيب ، والجمع أفواه وأفاويه ، ويقال لما يعالج به الطعام من التوابل : أفواه الطيب . وفاه الرجل بكذا يفوه : تلفّظ به . وفوهة الطريق : فمه وهو أعلاه . وفوّهة الزقاق : مخرجه . وجمعه أفواه على غير قياس . والفم من الإنسان والحيوان أصله فوه ، ويجمع على أفواه ، ويثنّى على فمان ، وهو من غريب الألفاظ الَّتى لم يطابق مفردها جمعها . وإذا أضيف إلى غير الياء أعرب بالحروف ، فيقال فوه وفاه وفيه ، ويقال أيضا فمه . صحا ( 2 ) - ألفوه : أصل قولهم فم ، لأنّ الجمع أفواه ، إلَّا أنّهم استثقلوا اجتماع الهاءين في - هذا فوهه بالإضافة ، فحذفوا منها الهاء فقالوا هذا فوه وفو زيد ، وإذا أضفت إلى نفسك قلت هذا في ، يستوي فيه حال الرفع والنصب والخفض ، لأنّ الواو نقلت ياء فتدغم . وإذا افردوا لم يحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوّضوا من الهاء ميما ، قالوا هذا فم . والفوه بالتحريك : سعة الفم . قع ( 3 ) - ( فه ) فم ، كلام ، فتحة ، فوهة ، مدخل . ( فوم ) ( أراميّة ) فم . والتحقيق أنّ ما يتحصّل من المراجعة إلى سائر اللغات : أنّ هذه المادّة في الأراميّة والسريانيّة أيضا قريبة من العبريّة ، والعربيّة مأخوذة من العبريّة . والفوه والفم لغتان مستقلَّتان بينهما اشتقاق أكبر ، والفم بمناسبة حرف الميم الشفوىّ : يدلّ على الفم في حالة الانغلاق والفوه يدلّ عليه في حالة الانفتاح ، وعلى هذا يفسّر ألفوه بسعة الفم ، أو بخروج الثنايا . والفم أعمّ من أن يكون لإنسان أو حيوان أو لغيرهما ، وهو كلّ ما يفتح ويغلق ، وفيه اقتضاء أن يدخل فيه شيء أو يخرج منه ، كما في فم النهر الخارج منه الماء ، وهكذا في منبع آخر ، أو في ظرف ، أو في طريق . فظهر أنّ القول بالتبديل والحذف : ليس بصحيح .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .